الشيخ محمد علي الأنصاري
275
الموسوعة الفقهية الميسرة
والصوم والزكاة ونحوها عن الكافر الأصلي إذا أسلم . ثانيا - السنّة : استدلّوا على قاعدة « الجبّ » ببعض ما ورد في السنّة ، مثل : أ - ما أرسلوه عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، وهو قوله صلّى اللّه عليه واله : « الإسلام يجبّ ما قبله » ، ويطلق عليه : « حديث الجبّ » . ب - ما ورد : من « أنّ الإسلام يهدم ما كان قبله » ، وقد يعبّر عنه ب : « حديث الهدم » . [ الاستدلال بحديثي « الجب » و « الهدم » ، والبحث فيهما من جهتين : ] ودلالتهما على المطلوب إجمالا واضحة ، لكن يقع الكلام في جهتين : سند الحديثين وفي مقدار دلالتهما : الجهة الأولى - سند الحديثين : أمّا « حديث الجبّ » فقد ورد من طرقنا في تفسير عليّ بن إبراهيم القمّي في موردين : 1 - ما أورده ذيل قوله تعالى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها . . . « 1 » ، فقد جاء فيه : « . . . وقد يكون الرجل بين المشركين واليهود والنصارى يقتل رجلا من المسلمين على أنّه مسلم ، فإذا دخل في الإسلام محاه اللّه عنه ، لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : " الإسلام يجبّ ما كان قبله " ، أي يمحو ؛ لأنّ أعظم الذنوب عند اللّه الشرك باللّه ، فإذا قبلت توبته في الشرك قبلت فيما سواه . . . » « 1 » . 2 - ما أورده ذيل قوله تعالى : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً « 2 » ، حيث قال - ما خلاصته - : إنّ القائل هو عبد اللّه بن أبي اميّة أخو أم سلمة ( رض ) حيث جاء يعرض إسلامه على النبيّ صلّى اللّه عليه واله عام الفتح ، فأعرض عنه ، فاستشفع بأخته امّ سلمة عند النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، فقال لها النبيّ صلّى اللّه عليه واله : « يا امّ سلمة إنّ أخاك كذّبني تكذيبا لم يكذّبني أحد من الناس ، هو الذي قال لي : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً . . . ، قالت امّ سلمة : بأبي أنت وامّي يا رسول اللّه ألم تقل : إنّ الإسلام يجبّ ما كان قبله ؟ قال : نعم ، فقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إسلامه . . . » « 3 » . هذا من طرقنا ، وأمّا من طرق العامّة ، فقد أورده عديد من محدّثيهم عن عمرو بن العاص وغيره في كيفيّة إسلامهم ، منها ما أخرجه أحمد في مسنده في كيفيّة إسلام عمرو بن العاص ، حيث جاء
--> ( 1 ) النساء : 93 . 1 تفسير القمّي 1 : 155 ، ونقل عنه في المستدرك 11 : 365 ، الباب 47 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 7 ، و 18 : 220 ، الباب 9 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 3 . 2 الإسراء : 90 . 3 تفسير القمّي 1 : 416 - 417 ، ونقل عنه في المستدرك 7 : 448 ، الباب 15 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث 3 .